ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
47
معاني القرآن وإعرابه
وقوله عزَّ وجلَّ : ( هَلِ امْتَلَأْتِ ) . أي : أم لم تمتلئ ، وإنما السؤال توبيخ لمن أُدْخِلَهَا ، وزيادة في مكروهه . ودليل على تصديق قوله : ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) . فأمَّا قوله : ( وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) . ْففيه وجهان عند أهل اللغة : أحدهما أنها تقول ذلك بعد امتلائها فتقول : ( هل من مزيد ) . أي هل بقي في موضع لم يمتلئ ، أي قد امتلأت . ووجه آخر : تقول : هل من مزيد تغيظاً على من عصى كما قال عزَّ وجلَّ : ( سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ) . فأمَّا قولها هذا ومخاطبتها فاللَّه - عز وجل - جعل فيها ما به تميز وتخاطب ، كما جعل فيما خلق أن يسبح بحمده ، وكما جعل في النملة أن قالت : ( يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ) وقد زعم قوم أنها امتلأت فصارت صورتها صورة من لو ميَّزَ لَقال : ( هل من مزيد ) كما قال الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني . . . مهلاً رويداً قد ملأت بطني وليس هناك قول . وهذا ليس يُشْبِه ذاك ، لأن الله عزَّ وجلَّ قد أعلمنا أن المخلوقات تسبح وأننا لا نفقه تسبيحها ، فلو كان إنما هو أن يدل على أنها مخلوقة كنا نفقه تسبيحها . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( 35 ) المعنى لهم فيها ما يشاءون ولدينا مزيد مما لم يخطر على قلوبِهِمْ . وجاء في التفسير أن السحاب يمر بأهل الجنة فيمطر لهم الحور ، فيقول الحورُ نحن الذين قال اللَّه عزَّ وجلَّْ فيهم ، ( وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) .